المحقق النراقي
327
مستند الشيعة
وعلى التقادير : إما يكون الجهل موجبا للغرر ، أم لا . فإن كان الجهل موجبا للغرر فبطلان البيع به محل الاجماع ، ويدل عليه ما مر من الرواية المتفق عليها بين الفريقين ( 1 ) . وكذا إن كان بحسب الواقع ، لأن البيع إنما هو لاثبات ملكية المشتري في المبيع والبائع في الثمن ، والملكية لكونها صفة وجودية معينة لا بد لها من موضع معين ، لامتناع قيام المعين بغير المعين ، ولأن غير المعين لا وجود له لا خارجا ولا ذهنا ولا واقعية له ، وقيام الصفة الوجودية بمثل ذلك محال . وإن كان بحسب الظاهر ولم يكن هناك غرر أصلا ، فإن كان بحسب الكم والقدر وهو موجب لبطلان البيع مطلقا أيضا إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ، فلا يجوز بيعه إلا بما يقدر به ، فيشترط كيل المكيل ووزن الموزون وعد المعدود ، ولو باعه جزافا بطل . خلافا للمنقول عن المبسوط مطلقا ( 2 ) ، وعن السيد في مال السلم خاصة ( 3 ) ، وعن الإسكافي ( 4 ) فيما إذا كان المبيع صبرة مشاهدة ، وكذا الثمن مع اختلافهما جنسا ليسلم عن الربا ، وربما يظهر التردد من بعض المتأخرين ( 5 ) . لنا - بعد الاجماع المحقق والمحكي في التذكرة ( 6 ) على بطلان ما
--> ( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 248 / 17 . راجع ص : 322 . ( 2 ) نقله عنه في الدروس 3 : 195 ، انظر المبسوط 2 : 152 . ( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 217 . ( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 386 . ( 5 ) الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 176 . ( 6 ) التذكرة 1 : 467 .